Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) (الأنفال) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بْن مَسْعُود حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ أَبِي زُمَيْل سِمَاك الْحَنَفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك . فَيَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَدْ قَدْ " وَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . وَيَقُولُونَ غُفْرَانَك غُفْرَانَك فَأَنْزَلَ اللَّه " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " الْآيَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِغْفَار فَذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَ الِاسْتِغْفَار . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْحَارِث حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر عَنْ يَزِيد بْن رُومَان وَمُحَمَّد بْن قَيْس قَالَا : قَالَتْ قُرَيْش بَعْضهَا لِبَعْضٍ مُحَمَّد أَكْرَمَهُ اللَّه مِنْ بَيْنِنَا " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِك " الْآيَةَ . فَلَمَّا أَمْسَوْا نَدِمُوا عَلَى مَا قَالُوا فَقَالُوا غُفْرَانَك اللَّهُمَّ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ " - إِلَى قَوْله - " وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " يَقُول مَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَ قَوْمًا وَأَنْبِيَاؤُهُمْ بَيْن أَظْهُرهمْ حَتَّى يُخْرِجهُمْ ثُمَّ قَالَ " وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " يَقُول وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنْ اللَّه الدُّخُول فِي الْإِيمَان وَهُوَ الِاسْتِغْفَار يَسْتَغْفِرُونَ يَعْنِي يُصَلُّونَ يَعْنِي بِهَذَا أَهْل مَكَّة وَرَوَى عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو مَالِك " وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الْغَفَّار بْن دَاوُد حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَدِيّ قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّ اللَّه جَعَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّة أَمَانَيْنِ لَا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ مُجَارِينَ مِنْ قَوَارِع الْعَذَاب مَا دَامَا بَيْن أَظْهُرهمْ فَأَمَان قَبَضَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَأَمَان بَقِيَ فِيكُمْ قَوْله " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " وَقَالَ أَبُو صَالِح عَبْد الْغَفَّار حَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّ النَّضْر بْن عَدِيّ حَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيث عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَابْن جَرِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ نَحْوًا مِنْ هَذَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَأَبِي الْعَلَاء النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ عَبَّاد بْن يُوسُف عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْزَلَ اللَّه عَلَى أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " فَإِذَا مَضَيْت تَرَكْت فِيهِمْ الِاسْتِغْفَار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " . وَيَشْهَد لِهَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الشَّيْطَان قَالَ وَعِزَّتِك يَا رَبّ لَا أَبْرَح أُغْوِي عِبَادَك مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَادهمْ فَقَالَ الرَّبّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالَ أَغْفِر لَهُمْ مَا اِسْتَغْفَرُونِي " . ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا رَاشِد هُوَ اِبْن سَعْد حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن سَعْد التُّجِيبِيّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْعَبْد آمَنُ مِنْ عَذَاب اللَّه مَا اِسْتَغْفَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة