Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحديد - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) (الحديد) mp3
قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْآيَة الَّتِي فِي الْقَصَص وَكَمَا فِي حَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْد مَمْلُوك أَدَّى حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُل أَدَّبَ أَمَته فَأَحْسَن تَأْدِيبهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ " أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَوَافَقَ اِبْن عَبَّاس عَلَى هَذَا التَّفْسِير الضَّحَّاك وَعُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم وَغَيْرهمَا وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر لَمَّا اِفْتَخَرَ أَهْل الْكِتَاب بِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة فِي حَقّ هَذِهِ الْأُمَّة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ" أَيْ ضِعْفَيْنِ " مِنْ رَحْمَته " وَزَادَهُمْ " وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ " يَعْنِي هُدًى يُتَبَصَّر بِهِ مِنْ الْعَمَى وَالْجَهَالَة وَيَغْفِر لَكُمْ فَفَضَّلَهُمْ بِالنُّورِ وَالْمَغْفِرَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْهُ وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم " وَقَالَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب حَبْرًا مِنْ أَحْبَار يَهُود أَفْضَل مَا ضُعِّفَ لَكُمْ حَسَنَة قَالَ كِفْل ثَلَاثمِائَةِ وَخَمْسِينَ حَسَنَة قَالَ فَحَمِدَ اللَّه عُمَر عَلَى أَنَّهُ أَعْطَانَا كِفْلَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ سَعِيد قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته" قَالَ سَعِيد : وَالْكِفْلَانِ فِي الْجُمُعَة مِثْل ذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا الْقَوْل مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَثَلكُمْ وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الصُّبْح إِلَى نِصْف النَّهَار عَلَى قِيرَاط قِيرَاط ؟ أَلَا فَعَمِلَتْ الْيَهُود ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الظُّهْر إِلَى صَلَاة الْعَصْر عَلَى قِيرَاط ؟ قِيرَاط ؟ أَلَا فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ؟ أَلَا فَأَنْتُمْ الَّذِينَ عَمِلْتُمْ فَغَضِبَتْ النَّصَارَى وَالْيَهُود وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر عَمَلًا وَأَقَلّ عَطَاء قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْركُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيه مَنْ أَشَاء " قَالَ أَحْمَد وَحَدَّثَنَاهُ مُؤَمِّل عَنْ سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر نَحْو حَدِيث نَافِع عَنْهُ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ فَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد عَنْ نَافِع بِهِ وَعَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع بِمِثْلِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ يَزِيد عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَثَل الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَعْمَلَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْل عَلَى أَجْر مَعْلُوم فَعَمِلُوا إِلَى نِصْف النَّهَار فَقَالُوا لَا حَاجَة لَنَا فِي أَجْرك الَّذِي شَرَطْت لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِل فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ وَخُذُوا أَجْركُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا وَتَرَكُوا وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدهمْ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّة يَوْمكُمْ وَلَكُمْ الَّذِي شَرَطْت لَهُمْ مِنْ الْأَجْر فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِين صَلَّوْا الْعَصْر قَالُوا مَا عَمِلْنَا بَاطِل وَلَك الْأَجْر الَّذِي جَعَلْت لَنَا فِيهِ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَار يَسِيرًا فَأَبَوْا فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّة يَوْمهمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّة يَوْمهمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَاسْتَكْمَلُوا أَجْر الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلهمْ وَمَثَل مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّور" اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • كيف أخدم الإسلام؟

    كيف أخدم الإسلام؟: قال المصنف - حفظه الله -: «إن من شكر هذه النعم القيام ببعض حقوق هذا الدين العظيم، والسعي في رفع رايته وإيصاله إلى الناس، مع استشعار التقصير والعجز عن الوفاء بذلك فاللهم تقبل منا القليل، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وما يراه القارئ الفاضل إنما هي قطرات في بحر خدمة الدين ورفعة رايته، وليس لمثلي أن يستقصي الأمر ولكني أدليت بدلوي ونزعت نزعا لا أدعي كماله، والدعوة إلى الله عز وجل ليست خاصة بفئة معينة من الناس لكنها شأن الأمة كلها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228674

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها

    منـزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها: خطبةٌ مُفرغة تحدث فيها المؤلف - حفظه الله - عن: الصلاة، وأنها أعظم ركن في أركان الإسلام، وأنها عمود الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وآخر وصيةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2120

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة