Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الواقعة - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) (الواقعة) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة " أَيْ وَعِنْدهمْ مِنْ الْفَوَاكِه الْكَثِيرَة الْمُتَنَوِّعَة فِي الْأَلْوَان مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر كَمَا قَالَ تَعَالَى " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " أَيْ يُشْبِه الشَّكْل وَلَكِنَّ الطَّعْم غَيْر الطَّعْم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي ذِكْر سِدْرَة الْمُنْتَهَى" فَإِذَا وَرَقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَنَبْقهَا مِثْل قِلَال هَجَر" وَفِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ زَيْد عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْس فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس مَعَهُ فَذَكَرَ الصَّلَاة وَفِيهِ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه رَأَيْنَاك تَنَاوَلْت شَيْئًا فِي مَقَامك هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاك تَكَعْكَعْت قَالَ " إِنِّي رَأَيْت الْجَنَّة فَتَنَاوَلْت مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْته لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيل عَنْ جَابِر قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي صَلَاة الظُّهْر إِذْ تَقَدَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقَدَّمْنَا مَعَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا لِيَأْخُذهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ لَهُ أُبَيّ بْن كَعْب يَا رَسُول اللَّه صَنَعْت الْيَوْم فِي الصَّلَاة شَيْئًا مَا كُنْت تَصْنَعهُ فَقَالَ : " إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّة وَمَا فِيهَا مِنْ الزَّهْرَة وَالنَّضْرَة فَتَنَاوَلْت مِنْهَا قِطْفًا مِنْ عِنَب لِآتِيَكُمْ بِهِ فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنه وَلَوْ أَتَيْتُكُمْ بِهِ لَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يَنْقُص مِنْهُ" وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر نَحْوه. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن بَحْر حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَامِر بْن زَيْد الْبُكَالِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ يَقُول جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْحَوْض وَذَكَرَ الْجَنَّة ثُمَّ قَالَ الْأَعْرَابِيّ فِيهَا فَاكِهَة . قَالَ " نَعَمْ وَفِيهَا شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى " قَالَ فَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ " لَيْسَتْ تُشْبِه شَيْئًا مِنْ شَجَر أَرْضك " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَتَيْتَ الشَّام " ؟ قَالَ لَا قَالَ " تُشْبِه شَجَرَة بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَة تَنْبُت عَلَى سَاق وَاحِد وَيَنْفَرِش أَعْلَاهَا" قَالَ مَا عِظَم الْعُنْقُود ؟ قَالَ " مَسِيرَة شَهْر لِلْغُرَابِ الْأَبْقَع لَا يَفْتُر " قَالَ مَا عِظَم أَصْلهَا ؟ قَالَ " لَوْ اِرْتَحَلَتْ جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلِك مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتهَا هَرَمًا " قَالَ فِيهَا عِنَب ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ فَمَا عِظَم الْحَبَّة ؟ قَالَ " هَلْ ذَبَحَ أَبُوك تَيْسًا مِنْ غَنَمه قَطُّ عَظِيمًا " قَالَ نَعَمْ قَالَ " فَسَلَخَ إِهَابه فَأَعْطَاهُ أُمّك فَقَالَ اتَّخِذِي لَنَا مِنْهُ دَلْوًا " قَالَ نَعَمْ قَالَ الْأَعْرَابِيّ فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّة لَتُشْبِعنِي وَأَهْل بَيْتِي ؟ قَالَ " نَعَمْ وَعَامَّة عَشِيرَتك " وَقَوْله تَعَالَى " لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة " أَيْ لَا تَنْقَطِع شِتَاء وَلَا صَيْفًا بَلْ أُكُلهَا دَائِم مُسْتَمِرّ أَبَدًا مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّه شَيْء وَقَالَ قَتَادَة لَا يَمْنَعهُمْ مِنْ تَنَاوُلهَا عُود وَلَا شَوْك وَلَا بُعْد وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث : إِذَا تَنَاوَلَ الرَّجُل الثَّمَرَة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى . وَقَوْله تَعَالَى " وَفُرُش مَرْفُوعَة " أَيْ عَالِيَة وَطِيئَة نَاعِمَة قَالَ النَّسَائِيّ وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا رِشْدِين بْن سَعْد عَنْ عُمَر بْن الْحَارِث عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَفُرُش مَرْفُوعَة" قَالَ " اِرْتِفَاعهَا كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَسِيرَة مَا بَيْنهمَا خَمْسمِائَةِ عَام " ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث رِشْدِين بْن سَعْد قَالَ : وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث اِرْتِفَاع الْفُرُش فِي الدَّرَجَات وَبُعْد مَا بَيْن الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض هَكَذَا قَالَ إِنَّهُ لَا يَعْرِف هَذَا إِلَّا مِنْ رِوَايَة رِشْدِين بْن سَعْد وَهُوَ الْمِصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ رِشْدِين بِهِ . ثُمَّ رَوَاهُ هُوَ وَابْن أَبِي حَاتِم كِلَاهُمَا عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عُمَر بْن الْحَارِث فَذَكَرَهُ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا عَنْ نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ اِبْن وَهْب وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاء فِي صِفَة الْجَنَّة مِنْ حَدِيث حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب بِهِ مِثْله وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ حَسَن بْن مُوسَى عَنْ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج فَذَكَرَهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة جُوَيْبِر عَنْ أَبِي سَهْل يَعْنِي كَثِير بْن زِيَاد عَنْ الْحَسَن .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • أصول عظيمة من قواعد الإسلام

    أصول عظيمة من قواعد الإسلام: فهذه دُرَّةٌ فريدة وتُحفة جديدة من دُرر وفوائد العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى - النفيسة التي لم تُنشر بعدُ، .. وبناها على خمس قواعد عظيمة عليها قيام هذا الدين، وبسطَ القولَ في هذه القواعد شرحًا وبيانًا، وذكرًا للشواهد والدلائل، وإيضاحًا للثمار والآثار، بأسلوبه العلمي البديع المعهود منه - رحمه الله -. ويلي هذه الرسالة: منظومةٌ للشيخ - رحمه الله - تُنشر لأول مرة، جمعت أقسام التوحيد وأمهات عقائد أهل السنة والجماعة التي اتفقوا عليها، واسمها: منهج الحق: منظومة في العقيدة والأخلاق.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348310

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة