Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المسد - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5) (المسد) mp3
قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب كَانَتْ لَهَا قِلَادَة فَاخِرَة فَقَالَتْ لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد يَعْنِي فَأَعْقَبَهَا اللَّه مِنْهَا حَبْلًا فِي جِيدهَا مِنْ مَسَد النَّار : وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُلَيْم مَوْلَى الشَّعْبِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ الْمَسَد اللِّيف وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر : الْمَسَد سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَعَنْ الثَّوْرِيّ هُوَ قِلَادَة مِنْ نَار طُولهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ الْمَسَد اللِّيف وَالْمَسَد أَيْضًا حَبْل مِنْ لِيف أَوْ خُوص وَقَدْ يَكُون مِنْ جُلُود الْإِبِل أَوْ أَوْبَارهَا وَمَسَدْت الْحَبْل أَمْسُدهُ مَسْدًا إِذَا أَجَدْت فَتْله . وَقَالَ مُجَاهِد " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ طَوْق مِنْ حَدِيد أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَب يُسَمُّونَ الْبَكَرَة مَسَدًا ؟ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَة قَالَا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ أَبِي بُدَرِّسِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب" أَقْبَلَتْ الْعَوْرَاء أُمّ جَمِيل بِنْت حَرْب وَلَهَا وَلْوَلَة وَفِي يَدهَا فِهْر وَهِيَ تَقُول : مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينه قَلَيْنَا وَأَمْره عَصَيْنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ أَبُو بَكْر فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْر قَالَ يَا رَسُول اللَّه قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَاف عَلَيْك أَنْ تَرَاك فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي " وَقَرَأَ قُرْآنًا اِعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِذَا قَرَأَتْ الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنك وَبَيْن الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا " فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْر وَلَمْ تَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْر إِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ صَاحِبك هَجَانِي قَالَ لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا هَجَاك فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُول قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْش أَنِّي اِبْنَة سَيِّدهَا . قَالَ : وَقَالَ الْوَلِيد فِي حَدِيثه أَوْ غَيْره فَعَثَرَتْ أُمّ جَمِيل فِي مِرْطهَا وَهِيَ تَطُوف بِالْبَيْتِ فَقَالَتْ تَعِسَ مُذَمَّم فَقَالَتْ أُمّ حَكِيم بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب إِنِّي لَحَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ وَثَقَاف فَمَا أُعَلَّمُ وَكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمّ وَقُرَيْش بَعْدُ أَعْلَم وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد وَأَحْمَد بْن إِسْحَاق قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " جَاءَتْ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس وَمَعَهُ أَبُو بَكْر فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر لَوْ تَنَحَّيْت لَا تُؤْذِيك بِشَيْءٍ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهُ سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنهَا " فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْر فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْر هَجَانَا صَاحِبك فَقَالَ أَبُو بَكْر لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا يَنْطِق بِالشِّعْرِ وَلَا يَتَفَوَّه بِهِ فَقَالَتْ إِنَّك لَمُصَدَّق فَلَمَّا وَلَّتْ قَالَ أَبُو بَكْر مَا رَأَتْك ؟ قَالَ " لَا مَا زَالَ مَلَك يَسْتُرنِي حَتَّى وَلَّتْ " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى بِأَحْسَن مِنْ هَذَا الْإِسْنَاد عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد" أَيْ فِي عُنُقهَا حَبْل فِي نَار جَهَنَّم تُرْفَع بِهِ إِلَى شَفِيرهَا ثُمَّ تُرْمَى إِلَى أَسْفَلهَا ثُمَّ كَذَلِكَ دَائِمًا قَالَ أَبُو الْخَطَّاب بْن دِحْيَة فِي كِتَابه التَّنْوِير وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ وَعَبَّرَ بِالْمَسَدِ عَنْ حَبْل الدَّلْو كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ فِي كِتَاب النَّبَات كُلّ مَسَد رِشَاء وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : وَبَكْرَة وَمِحْوَرًا صِرَارًا وَمَسَدًا مِنْ أَبَق مُغَارًا قَالَ وَالْأَبَق الْقِنَّب : وَقَالَ آخَر : يَا مَسَد الْخُوص تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ تَكُ لَدْنًا لَيِّنًا فَإِنِّي مَا شِئْت مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ . قَالَ الْعُلَمَاء وَفِي هَذِهِ السُّورَة مُعْجِزَة ظَاهِرَة وَدَلِيل وَاضِح عَلَى النُّبُوَّة فَإِنَّهُ مُنْذُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى" سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " فَأَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالشَّقَاءِ وَعَدَم الْإِيمَان لَمْ يُقَيِّض لَهُمَا أَنْ يُؤْمِنَا وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا لَا مُسِرًّا وَلَا مُعْلِنًا فَكَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة الْبَاهِرَة الْبَاطِنَة عَلَى النُّبُوَّة الظَّاهِرَة.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

  • الذكرى [ نصائح عامة ]

    الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265562

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة